المحقق البحراني
254
الحدائق الناضرة
عند تعذر العلم ، فكل بلد يكون فيها مكيلا أو موزونا يثبت فيه الربا ، وكل بلد لا يكون كذلك يجوز البيع متفاضلا ونسيئة من غير مانع . قال : بعض المحققين والظاهر أن الحكم للبلد ، لا لأهله وإن كان في بلده غيره ، ولا يخفى ما فيه من الغموض ، وإن كان مراده أن الحكم لأهل البلد الساكنين فيها دون من خرج منها إلى بلد ليست كذلك ، وقيل : وهو منقول عن الشيخين وسلار . وابن إدريس يغلب جانب التقدير بالكيل أو الوزن على جانب العدد والجزاف أخذا بالأحوط ( 1 ) . ووجه الأول بأن المعتبر العرف عند عدم الشرع ، وكما أن عرف تلك البلد التقدير ، فيلزمه حكمه ، وعرف الأخرى الجزاف مثلا فيلزمه حكمه ، صرفا للخطاب إلى المتعارف من الجانبين . ( 2 )
--> ( 1 ) أقول : التحقيق إن هذين القولين ينحلان إلى ثلاثة أقوال : أحدها اعتبار التقدير في جميع الأشياء حذرا من الغرر المقتضي إلى التنازع ، ولأنه الأحوط ، وهو قول الشيخ في النهاية ، وتبعه سلار . ثانيها اعتبار حكم الأغلب والأعم ، لأن المعروف من عادة الشرع اعتبار الأغلب دون النادر ، وهذا مدلول عبارة الشيخ المفيد ، وتبعه ابن إدريس : وثالثها اعتبار كل بلد حكم نفسه ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط والمحقق والعلامة وغيرهم منه رحمه الله . ( 2 ) كما إذا كان ذلك الجنس مكيلا أو موزونا في بلد فإنه ربوي محرم على أهل تلك البلد ببيعه متفاضلا ، ولو أن أحد أهل هذه البلد خرج إلى بلد يباع فيها ذلك الجنس جزافا فإنه يجوز له شراؤه جزافا ولا يحرم عليه الزيادة باعتبار أنه في بلده ربويا ، والظاهر أن هذا مراد المحق المذكور ، وإن كانت عبارته عن تأديته ظاهرة القصور . منه رحمه الله